الشيخ المنتظري

193

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

قال : فقبضته منها ورددته إِلى موضعه . ( 1 ) 9 - وفي كتاب لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) إِلى بعض عمّاله حين اختطف بعض ما كان عنده من أموال المسلمين : " واللّه لو أنّ الحسن والحسين فعلا مثل الذي فعلت ما كانت لهما عندي هوادة ولا ظفرا منّي بإرادة حتّى آخذ الحقّ منهما وأزيل الباطل عن مظلمتهما . " ( 2 ) 10 - وفي البحار عن المناقب : " بلغ معاوية أنّ النجاشي هجاه فدسّ قوماً شهدوا عليه عند علىّ ( عليه السلام ) أنّه شرب الخمر ، فأخذه علىّ ( عليه السلام ) فحدّه ، فغضب جماعة على علىّ ( عليه السلام ) في ذلك ، منهم طارق بن عبد اللّه النهدي ، فقال : يا أمير المؤمنين ما كنّا نرى أنّ أهل المعصية والطاعة وأهل الفرقة والجماعة عند ولاة العقل ومعادن الفضل سيّان في الجزاء حتّى ما كان من صنيعك بأخي الحارث - يعني النجاشي - فأوغرت صدورنا وشتتت أمورنا ، وحملتنا على الجادّة الّتي كنّا نرى أنّ سبيل من ركبها النار . فقال علىّ ( عليه السلام ) : " إنّها لكبيرة إِلاّ على الخاشعين . " يا أخا بني نهد ، هل هو إلاّ رجل من المسلمين انتهك حرمة من حرمة اللّه فأقمنا عليه حدّها زكاة له وتطهيراً ؟ يا أخا بني نهد ، إنَّه من أتى حدّاً فأليم ( فأقيم ) كان كفّارته . يا أخا بني نهد ، إنّ اللّه - عزَّ وجلَّ - يقول في كتابه العظيم : " ولا يجرمنّكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا ، اعدلوا هو أقرب للتقوى . " فخرج طارق والنجاشي معه إِلى معاوية ويقال : إنّه رجع . " ( 3 ) فالنجاشي مع كونه من أشراف شيعة علىّ ( عليه السلام ) وممّن هجا معاوية لأجله ( عليه السلام ) لمّا قام عليه الشهود بشرب الخمر أقام ( عليه السلام ) عليه الحدّ ، وبذلك جسّد ( عليه السلام ) العدالة والمساواة أمام القانون . 11 - ومن أظهر مظاهر العدل والمساواة أنّ أمير المؤمنين - عليه السلام - في عصر

--> 1 - تهذيب الأحكام 10 / 151 ، كتاب الحدود ، باب من الزيادات ، الحديث 37 ; والوسائل 18 / 521 ، الباب 26 من أبواب حدّ السرقة ، الحديث 1 . 2 - نهج البلاغة ، فيض / 957 ; عبده 3 / 74 ; لح / 414 ، الكتاب 41 . 3 - بحار الأنوار 41 / 9 ، تاريخ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، الباب 100 ، الحديث 2 .